مدونة طه حسين ..... ما لا يعرفه كثيرون عنه !!!!!!!!!!

الشيخ رسلان 1

الشيخ رسلان 2

حقيقة طه حسين ورفاعة الطهطاوى محمد حسان

13 ديسمبر, 2010

طه حسين ... وانتحال الشعر الجاهلي بقلم الأستاذ سمير السيد


 طه حسين ... وانتحال الشعر الجاهلي

طه حسين ... وانتحال الشعر الجاهلي

11 - 9 - 2008


كان أول درس ندرسه في الأدب في كلية دار العلوم قضية الانتحال في الشعر الجاهلي، وبطلها الدكتور/ طه حسين، ومازلت أذكر كيف كان أساتذتنا ينبرون لدحض الشبهات التي أثارها د. طه حسين حول صحة نسبة الشعر الجاهلي لقائليه.


لعلي وقتها لم أستطع هضم القضية هضمًا جيدًا، حتى إذا ما استوى عودي في دراسة اللغة العربية؛ بدأت القضية تتبلور برمتها في ذهني، وكيف كانت القضية انعكاسًا للحالة الفكرية التي عاد بها طه حسين من باريس بعد إنهاء بعثته.


عاد طه حسين وقد فتن بمنهج الشك الديكارتي، وأراد أن يطبق كل ما رآه أو لقنوه إياه في باريس، ولذلك قال طه حسين قولته المشهورة: (الأدب في حاجة إلى الحرية، في حاجة إلى ألا يُعتبر علمًا دينيًّا ولا وسيلة، وهو في حاجة إلى أن يتحرر من التقديس، هو في حاجة إلى أن يكون كغيره من العلوم، قادرًا على أن يخضع للبحث والتحليل والشك والرفض والإنكار، لأن هذه الأشياء كلها هي الأشياء الخصبة حقًّا).
وكان الشعر الجاهلي هو الميدان الأول الذى أراد به طه حسين أن يجرب فيه اتجاهه العقلي والنقدي الجديد، فكان كتاب "في الشعر الجاهلي".


فقد كتب طه حسين في جريدة السياسة في أواخر سنة 1924م مقالاته عن شعراء الغزل في العصر الإسلامي، من أمثال مجنون ليلى الذي شك طه حسين في وجوده، وبقدر ما أثارت هذه المقالات من ردود أفعال غاضبة، فإنها أضاءت لطه حسين فكرته الأساسة عن الانتحال، وزودته بجرأة على المضي في تطبيق مبدأ الشك إلى ذروته.


وكان من نتيجة ذلك كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي أصدره عام 1926م، وهو الكتاب الذي انتهى فيه طه حسين إلى الشك في وجود هذا الشعر كله، أو على الأقل أغلب هذا الشعر لأسباب بسطها في الكتاب.


ويعني ذلك أن كتاب "الشعر الجاهلي" ـ على عكس ما يعرف الكثيرون ـ يمثل ذروة تطبيق مبادئ النزعة العقلانية، التي بدأت بالشك في صورة العصر العباسي عام 1922م، ثم تصاعدت إلى الشك في وجود بعض شعراء الغزل العذري عام 1924م، ثم وصلت إلى الذروة التي انتهت بالشك في وجود الشعر الجاهلي نفسه عام 1926م.


ويفتتح طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" بكلماته الحاسمة التي تحدد منهجه على النحو التالي: (سأسلك في هذا النحو من البحث مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة، فيما يتناولون من العلم والفلسفة، أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي، الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث، والناس يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوًّا تامًّا.


والناس جميعًا يعلمون أن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين والفلسفة يوم ظهر؛ قد كان من أخصب المناهج وأقواها وأحسنها أثرًا، وأنه قد جدد العلم والفلسفة تجديدًا، وأنه قد غير مذاهب الأدباء في آدابهم والفنانين في فنونهم، وأنه هو الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث.


فلنصطنع هذا المنهج حين نريد أن نتناول أدبنا العربي القديم وتاريخه بالبحث والاستقصاء، ولنستقبل هذا الأدب وتاريخه وقد برأنا أنفسنا من كل ما قيل فيهما من قبل، وخلصنا من كل الأغلال الكثيرة الثقيلة التي تحول بيننا وبين الحركة العقلية الحرة).


لم يكن طه حسين صادقًا ـ علميًّا على الأقل ـ مع نفسه، وهو يدعي أنه سيستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوًّا تامًّا، بل كان متأثرًا ـ ولو من طرف خفي ـ بما ردده قبله المستشرق اليهودى "مرجليوث" حول صحة نسب الشعر الجاهلي إلى قائليه.
وكان هذا المستشرق قد نشر بحثًا في سنة 1916م في المجلة الآسيوية الملكية، وقد تحدث قبل ذلك عن وضع الشعر الجاهلي في مادة (محمد) من دائرة معارف الأديان والأخلاق، (Encyclopedia of Religon and Ethics)، وفي كتابه عن محمد وظهور الإسلام (Mohammed and the rise of Islam)، وقد تصدى للرد عليه مواطنه "تشارلز ليال" (Lyal) في مقدمة ترجمة المفضليات التي تولى نشرها، ولكن "مرجليوث" عاد لينشر في المجلة السابقة في عدد يوليو/ تموز 1925م بحثًا بعنوان: أصول الشعر العربي.


وقد أطال في هذا البحث، وذكر فيه الشُّبه التي دعت إلى الشك في الشعر الجاهلي، وحملته على أن يقول: إن الشعر الذي جمع ونسب إلى الجاهليين مصنوع ومنحول، صنع في العصور الإسلامية، ونسبه واضعوه إلى شعراء جاهليين زورًا وبهتانًا.


وملخص مقالته باختصار ـ نقلًا عن أستاذنا الدكتور علي الجندي عليه رحمة الله ـ أنه كان قبل الإسلام في الجزيرة العربية شعر وشعراء، بدليل ورود الإشارة إلى ذلك في القرآن، ثم يتعرض لوصف القرآن للشعراء، ويشير إلى العدد الكبير من الشعراء الجاهليين الذين وردت لهم الأشعار في الأدب الجاهلي، ويشكك في أن الشعر الجاهلي قد حفظ بالرواية الشفهية؛ لأن الإسلام في نظره ما كان يحث على ذلك.


ولكن في الوقت ذاته يحاول أن ينفي أن الشعر الجاهلي كتب كذلك؛ إذ أنه لو حفظ بطريق الكتابة لكان للعرب في نظره كتاب أو كتب، والقرآن ينفي أنه كان لهم كتاب، ويزعم أن الشعر الجاهلي الموجود مرحلة تالية للقرآن لا سابقة عليه، ويرى أن التطور من الأسلوب القرآني إلى الأسلوب الشعري المنتظم يبدو في نظره متمشيًا مع المألوف، وهو بهذا يعتقد أن الشعر الجاهلي وضع بعد الإسلام، بعد أن سمع العرب القرآن فتأثروا به، فقالوا شعرهم بلغته، وساروا بفنهم من الصور الشاذة إلى المنتظمة.


إن الحيثيات التي ناقش خلالها "مرجليوث" بحثه الذي توصل بواسطته إلى الشك في الشعر الجاهلي، هي نفسها أو على الأقل تشبه القضايا التي أثارها الدكتور طه حسين في كتاب "في الشعر الجاهلي"، لكن البحث لا ينبغي أن يقف عند هذا الحد، فطه حسين كان قد تطرق إلى هذا الموضوع قبل أن يتحدث فيه "مرجليوث" بسنتين، فنشر في سنة 1914م في مجلة الرسالة المصرية بحثًا يشكك نسبة شعر الخنساء إليها.
لكن مع تأثر طه حسين بمرجليوث إلا أنه لم يكن عالة عليه، فطه حسين في نقده للشعر الجاهلي كان يعمل على إنشاء منهج قائم على الشك في نقد الموروث، وهو ما حدا به أن يقول في فجاجة: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما، ولكن هذا لا يكفي لصحة وجودهما التاريخي)، فطه حسين كان شاطحًا في استعمال المنهج الديكارتي، مما جعله يعتبر القرآن الكريم عملًا أدبيًّا يخضعه لأدوات المنهج الذى ارتضاه لنفسه.


مع أنه يأتي في غير موضع من الكتاب نفسه ويقول: (ذلك أني لا أنكر حياة الجاهلية، وإنما أنكر أن يمثلها هذا الشعر الذي يسمونه الشعر الجاهلي، فإذا أردت أن أدرس الحياة الجاهلية فلست أسلك إليها طريق امرئ القيس والنابغة والأعشى وزهير؛ لأني لا أثق بما ينسب إليهم، وإنما أسلك إليها طريقًا أخرى، وأدرسها في نص لا سبيل إلى الشك في صحته، أدرسها في القرآن، فالقرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلي، ونص القرآن ثابت لا سبيل إلى الشك فيه)، فهل كان ذلك الاضطراب أثرًا من آثار منهج الشك الذي ارتضاه طه حسين لنفسه؟!


كان طه حسين يعلم أنه يسبح ضد التيار، وأنه يخالف ما أصبح في حكم المجمع عليه، لذا أراد أن يخفف من وطأة كلامه على القارئ والمتلقي بإلباس الأمر ثوب الموضوعية، والتسربل بسربال المنهج العلمي، فيقول في مفتتح كتابه: 
(أول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أنني شككت في قيمة الأدب الجاهلي، وألححت في الشك، أو قل ألح علي الشك، فأخذت أبحث وأفكر، وأقرأ وأتدبر، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إلا يكن يقينًا فهو قريب من اليقين؛ ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبًا جاهليًّا ليست من الجاهلية في شيء، وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين، وميولهم وأهواءهم، أكثر مما تمثل حياة الجاهليين.


ولا أكاد أشك في أن ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدًّا، لا يمثل شيئًا، ولا يدل على شيء، ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي، وأنا أقدر النتائج الخطيرة لهذه النظرية، لكني مع ذلك لا أتردد في إثباتها وإذاعتها، ولا أضعف عن أن أعلن إليك وإلى غيرك من القراء؛ أن ما تقرأه على أنه شعر امرئ القيس أو طرفة أو ابن كلثوم أو عنترة ليس من هؤلاء الناس في شيء، وإنما هو انتحال الرواة، أو اختلاق الأعراب، أو صنعة النحاة، أو تكلف القُصَّاص، أو اختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين).


وقد حشد طه حسين الكثير من الأدلة اللغوية والتاريخية والسياسية والاقتصادية على صحة مذهبه، مما لا مجال لتفصيله هنا ولا لدحضه، فما يهمنا هنا هو السبب الذى دعا المستشرقين إلى إثارة تلك القضية.


فرغم أن قضية الانتحال قد تنبه إليها النقاد العرب القدامى؛ إلا أن الدافع اختلف في الحديث عنه في القديم، فقد كان "محمد بن سلام الجمحى" المتوفى 231هـ أول من درس قضية الانتحال وأثارها في كتابه "طبقات فحول الشعراء"، ولكنه في دراسته لم يكن يذهب إلى انتحال الشعر الجاهلي جملة، فقد كان يرى أنه قد وجد الدخيل والمنحول طريقه إلى الشعر الجاهلي، لرغبة بعض القبائل في زيادة أشعارها، وما به من ذكر الوقائع والبطولات، ولكن ابن سلام يوضح أن أهل العلم قد استطاعوا بفطنتهم وعلمهم تمييز الصحيح من الدخيل.


ولكن في العصر الحديث أراد المستشرقون استخدام القضية استخدامًا آخر، فمن المعلوم أن إعجاز القرآن الكريم اللغوى يكمن ـ كما ذهب إلى هذا عبد القاهر الجرجاني ـ في نظمه، فقد أعجز القرآن العرب بما أتى به من نظم جديد لم تألفه العرب من ذي قبل، على الرغم من كونهم أصحاب أدب وبلاغة، وهنا يكمن التحدي الحقيقي، فلقد أعجزهم النبي صلى الله عليه وسلم بمعجزة من جنس ما فاقوا فيه وبرعوا؛كما أعجز عيسى عليه السلام قومه بمعجزة إحياء الموتى، وشفاء المرضى بإذن الله؛ لأنهم كانوا بارعين في الطب، وكذلك موسى عليه السلام جاء فرعون بمعجزة من جنس معجزات السحر الذى برع فيه قوم فرعون؛ ففاقهم موسى بما فعل.


وكان القرآن الكريم هو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى، لأن العرب كانوا بارعين في فنون الكلام وضروبه، وأشعارهم خير مثال على ذلك.


فالطعن في صحة نسب الشعر الجاهلي هو طعن في القرآن من طرف خفي، إذ مفاده أن العرب لم يكونوا أصحاب لسان وبيان، ومن ثَم فلا مجال للإعجاز البته، بل إن المسلمين هم الذين نحلوا الجاهليين تلك الأشعار ليثبتوا إعجاز القرآن لهم.


فالدارس للشعر الجاهلي يعلم مبلغ القوة التي وصل إليها الجاهليون في ضروب التعبير والنظم، وهنا يكمن التحدي الحقيقي، أما إذا سلبنا العرب قبل الإسلام تلك الخصيصة فلا مجال للتحدي، ومن ثَم للإعجاز.


هذا هو المسكوت عنه في تلك القضية التي كانت حديث الصباح والمساء وقت إثارتها، وهذا هو ما أراد المستشرقون الوصول إليه في مرحلة تالية لمرحلة إثبات الانتحال!!
فهل كان طه حسين واعيًا لذلك المسكوت عنه وهو ينافح عن قضية الانتحال ويدافع؟!!

16 مايو, 2009

طه حســين ::: عميد الظلال الاستعماري ::: نقلاً من كتاب ::: طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام تأليف أنور الجندي رحمه الله تعالى .

طه حســين عميد الظلال الاستعماري نقلاً من كتاب طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام تأليف أنور الجندي رحمه الله تعالى .



( 1 )

برز طه حسين إلى الناس في ثوب من الضجيج الشديد عندما نشر كتابه ( في الشعر الجاهلي ) وكشف عن تلك الفكرة التي قدمها والتي كانت موضع
( أخذ ورد ) شديدين والتي أعطت طه حسين : ذلك الموقف الذي تردد فيه المثقفون والباحثون بينالحملة العاصفة على النحو الذي كتب به مصطفى صادق الرافعي .. .. ..والنقد الهادئ الذي كتب به محمد فريد وجدي .. .. ..
وكان أخطر ما قاله طه حسين
:
" للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا
ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما
التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة ونحن مضطرون أن نرى في هذه
القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة وبين الإسلام واليهود والقرآن والتوراة من جهة أخرى " .هذا أقسى ما كتب طه حسين : تكذيب القرآن .. .. وإنكار نبوة إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام " ، ثم صمت طه حسين صمتاً شديداً إزاء الزوبعة
العاصفة التي قامت وأسرع فغادر البلاد حتى تهدأ .لم تكد تمر شهور حتى كان حديث طه حسين عن تأثير الوثنية واليهودية والنصرانية في الشعر العربي وادعاؤه أن لليهود أثراً في الأدب العربي ،
وهي محاولة خطيرة لها دلالتها متصلة بإنكار إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـولم يمض طويل وقت حتى كتب مقالة عن الدين والعـلم : " عام أو بعض عام " .قال : ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية وبين ما وصل إليه العلم .. ..
وقال : أن الدين لم ينزل من السماء وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها .ثم كان في نفس العام بحثه عن الضمائر في القرآن الذي ألقاه في مؤتمر المستشرقين وفيه حاول تفسير القرآن تفسيراً خاطئاً .وفي نفس الوقت كانت دراساته في كلية الآداب عن القرآن واستقدام ( كازنوفا )
ليحدث شباب مصر المسلم عن القرآن ويثير الشبهات حول العهد
المكي والمدني وأثر النصرانية في مكة وأثر اليهودية في المدينة إلى آخر هذه الشبهات العاصفة .

( 2 )

ولم تمر إلا سنوات قليلة حتى أثار طه حسين شبهة تحريق العرب لمكتبة الإسكندرية ونشر بحث المستشرقين في اتهام المسلمين بإحراقها وحمل على
" احمد زكي باشا " عندما حاول الدفاع عن المسلمين .وفي هذه السنوات كانت محاولة اتهام القرن الثاني الهجري بأنه عصر ( شك ومجون ) من خلال دراسته لعدد من الشعراء الماجنين أمثال بشار وأبي
نواس ومحاولة تصوير العصر كله من خلال قلة من الزنادقة مغضياً عن أثر عشرات العلماء والفقهاء والدعاة والمصلحين .وهكذا امتد الطريق بالدكتور طه حسين دون أن يجد حرجاً من معارضة الفكر الإسلامي لآرائه ، وعندما أحس طه حسين أنه أصبح في موقف لا يحسد
عليهكتب ( على هامش السيرة )وانتقل إلى معسكر الوفد ،
وحاول بذلك خداع البسطاء بأنه يكتب عن سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأذيع انه قد عاد إلى الإسلاممع أن كتاب ( على هامش السيرة ) تهكم صريحوقد كشف أمره صديقه وزميله في مدرسة التجديد " الدكتور محمد حسين هيكل " الذي قال أن اتجاه طه حسين هذا شديد الخطر ليس على الأدب وحده
ولكن على الفكر الإسلامي كله لأنه يعيد غرس الأساطير والوثنيات والإسرائيليات في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـمرة أخرى بعد أن نقاها العلماء المسلمون وحرروها من آثارها


( 3 )

ولم يلبث طه حسين أن دعا إلى الفرعونية ودعا إلى الأخذ بالحضارة الغربية حلوها ومرها ، ما يحمد منها وما يعاب ، في كتابه ( مستقبل الثقافة )

الذي كان منهجا لتغريب التعليم المصري .وقد تولى على أثر ذلك مناصب كبرى في وزارة المعارف : المستشار ومراقب الثقافة والوزير بعد ذلك واستطاع خلال ذلك أن يبث آراءه ومخططاته

في التعليم كله ، ثم كانت سيطرته بعد الجامعة ووزارة المعارف على مراقبة الثقافة بالجامعة العربية ورئاسة مجمع اللغة العربية وفي كل هذه

المؤسسات له أعماله وآثاره البعيدة المدى في مناهج التعليم والثقافة واللغة .كل هذا كان يجري واسم طه حسين يدوي بالشهرة وبالحديث وبالنقد وبالمعارضة وكان من حوله كوكبة من أوليائه يصورونه بصورة العميد والقائد

والزعيم والمفكر والعبقري ، ومن ورائه مجموعة ضخمة من كتاب الغرب ومستشرقيه يذودون عنه ويكتبون له ويترجمون آثاره ، ومع ذلك فإن حركة

اليقظة الإسلامية ظلت قائمة على الحق منذ اليوم الأول تكشف زيفه وترد خطأه وتبين اتجاهه وتدحض دعواه .وقد جاءت هذه الأجيال الجديدة فلم تر هذه المعارك ولكنها رأت رجلا يوصف بأنه عميد الأدب تحاط آراؤه بهالة من التبريز والدوى ، فقد عاش بعد أن

توفى مصطفى صادق الرافعي والمازني وزكي مبارك وهيكل والزيات فاستطاع بهذا الامتداد في العمر أن يكسب نوعا من التقدير الذي يشبه القداسة .والواقع أن الأمر كان غير ذلك تماما وان هذه الكوكبة التي عاشت حول طه حسين لم تستطع أن تحول دون كشف زيفه ودعواه وباطله ، ذلك لأن

اغلب من سار معه على الطريق في أول الأمر لم يلبث أن عرف حقيقته ودخيلته فانصرف عنه .وفي مقدمة هؤلاء أعلام الفكر الاسلامي والثقافة العربية في عصره ، وما بالك بالعقاد والمازني وهيكل وزكي مبارك ونجيب البهبيتي وفؤاد حسنين

وإسماعيل مظهر وتوفيق الحكيم وكلهم أصدقاء عصره وأحباب عهده وأولياء جيله ، قد كشفوا هذا الزيف .ولكي نكون على طرق الحق الذي يحتم الاسلام علينا أن نظاهره فإننا لا نتهم طه حسين بشيء ، ولا نحكم عليه ، إلا بعد أن نستعرض وقائع حياته

ومفاهيمه وآراءه بالأدلة والأسانيد والوثائق .ولعل ترتيب وقائع البحث تقتضينا أن نقدم هذا الثبت الحافل من الدراسات التي تناولت طه حسين وفكره وآراءه في حياته وفي أبان الوقائع :محمد الخضر حسين : نقض كتاب الشعر الجاهلي .مصطفى صادق الرافعي : تحت راية القرآن : الرد على الشعر الجاهلي .محمد فريد وجدي : نقد كتاب الشعر الجاهلي .محمد لطفي : الشهاب الراصددكتور محمد أحمد الغمراوي : النقد التحليلي .إبراهيم عبدالقادر المازني : كتاب قبض الريح ( فصول الشعر الجاهلي وحديث الأربعاء ومجنون ليلى ) .السيد محب الدين الخطيب : ما أعرفه عن طه حسين ( كتاب ) ونشر ملحقا بالزهراء م 3 ص 268 .إسماعيل أدهم : طه حسين ( كتاب ملحق بمجلة الحديث ) م 12/1938 .محمد الههياوي : جريدة المنبر ( 1939 ) ( إبريل – مارس – ديسمبر ) .الدكتور محمد غلاب : مجلة النهضة الفكرية 1932 ، 1933 .عباس محمود العقاد : مجلة الاثنين 3/5/43 ، 26/4/1943 .زكي مبارك :جريدة البلاغ 28 يونيه 1935 .محمود محمد شاكر : بحث عن المتنبي وبحث عن الفتنة الكبرى .أحمد زكي باشا : جريدة السياسة 1924 .شكيب أرسلان : مقدمة كتاب النقد التحليلي .الدكتور محمد حسين هيكل : نقد كتاب على هامش السيرة ( السياسة الاسبوعية ) .رفيق العظم : نقد اتجاه طه حسين التاريخي ( السياسة اليومية ) .إسماعيل مظهر : معركة مرجرات ( العصور ح 6 م 1 / ص 651 ) .إبراهيم المصري : اسلوب طه حسين ( البلاغ ) 21 يونيه 1934 .دكتور عمر فروخ : عبقرية العرب .فتحي غانم : يوليو ، أغسطس 1954 ( آخر ساعة ) .دكتور علي العناني : محاضرته عن طه حسين ( النهضة الفكرية 5 ديسمبر 1932 ) و 9 مايو 1932 .محمد سيد كيلاني : كتاب فصول ممتعة .دكتور حلمي على مرزوق : تطور النقد والتفكير الأدبي في مصر . أ 2 386 ما بعدها .دكتور محمد محمد حسين : مجلة الأزهر : حصوننا مهددة من داخلها ( عام 1956 / 1377)محمد محمود بدير : مجلة النهضة الفكرية ( 7 نوفمبر 1932 ) شبهة المسيحية .دكتور محمد نجيب البهبيتي : مقدمة كتابه ( تاريخ الشعر العربي في القرن الثالث الهجري الطبعة الرابعة – مايو 1970 ) .دكتور فؤاد حسنين : مقدمة كتاب شمس الله تشرق على الغرب .مجموعة من العلماء : تقرير الأزهر وتقرير لجنة الوزارة في 2 نوفمبر 1927 ، 2 يونيه 1928 الفتح م 6 ص ص 650 .خليل تقي الدين : مجلة الأديب ( آب 1945 ) .إيزاك شموس : السياسة 22 فبراير 1934 .الدكتور ناصر الدين الأسد : مصارد الشعر الجاهلي .سامي الكيلاني : طه حسين ( جزءان ) مجموعة إقرأ .كمال قلته : طه حسين وأثر الفرنسية في أدبه .محمد أحمد عرفه : نقض مطاعن في القرآن .جرجس صال : ما سرقه طه حسين من جرجس صال ( الأهرام 21 مايو 1926 ) .ألبير بيزان : ( سكرتير طه حسين ) مذكراته ( الإنذار ) 25 فبراير 1934 .عبد ربه مفتاح : مقال ( الآن وقد عصيت قبل ) الأهرام 12 مايو 1926 .دكتور أحمد محمد الحوفي : الحياة العربية في العصر الجاهلي .ـــنقلاً من كتاب
:

( طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام ) تأليف / أنور الجندي ، رحمه الله تعالى .

منقول

11 ديسمبر, 2008

مقال متميز # طه حسين وسقوط القناع الزائف بقلم أحد تلاميذ الأستاذ أنور الجندي

طه حسين وسقوط القناع الزائف بقلم أحد تلاميذ الأستاذ أنور الجندي

بقلم أحد تلاميذ الأستاذ أنور الجندي

وقد وجدته منسوبا إلى الأستاذ محمود شاكر وآخر المقال يدل على خلاف ذلك
جاء في آخر المقال
:
" المحقق العلامة محمود شاكر ،

وكان طالبا بكلية الآداب وقت أن كان الدكتور طه حسين ، ..."

المهم لا تنسوا الكاتب وآل بيته من الدعاء ولا تنسوا نشر المقال .
هذا رابط المقال
[[]]
وهذه بداية المقال
يعد الدكتور طه حسين، واحداً من أهم الشخصيات التى أثارت حولها الجدل، ونشبت المعارك والمساجلات على آرائها وأفكارها،

ومثلت اتجاهاتها التغريبية انقلاباً عنيفاً على المجتمع وأهله والبيئة التى نشأ فيها.
عاش الرجل حياة حافلة بالسعى دون أن يفتر فيها طرفة عين،

عن بث سموم التشكيك والتغريب والإلحاد فى عروق الأمة التى أريد لها أن تنبض بالعداء.وكان فى مقدمة الجيل الذى احتضنته المعاهد الغربية، والتى قامت فى أوروبا لإعداد دعاة من أبناء العرب والمسلمين، ينقلبون على العربية والإسلام، ويتولون عنها إحتواء خيرة العقول المسلمة لإخراجها من قيمها ودينها.
ولما أخذ الجدال حول هذه الشخصية يتجدد على ساحات الأقلام، فقد آن لنا أن نبحث فى تاريخ الرجل، لنبين للأمة المسلمة، على أى أساس أتهم طه حسين، بأنه قضى حياته يعمل فى صفوف أعدائها قلباً وقالباً.
لائحة الإتهام المقدمة ضد الدكتور طه حسين
وتتضمن لائحة الإتهام، مجموعة الأفكار والآراء المسمومة، التي عمل في ظلالها الدكتور طه حسسين.
فمن خلال المجالات العديدة التي عمل بها ( ثقافية ــ تعليمية ــ فكرية ــ أدبية ) لم يأل الرجلُ جهداً فى بث سمومه وشكوكه، داخل المجتمع المصري والمجتمع العربي والإسلامي من ورائه، ومن ذلك أنه كان يرى ضرورة فصل الدراسات الأدبية عن روح الإسلام ومثله .. تحت لافتة حرية البحث الأدبى.
فلا يكون على الشاعر والفنان حرج فى أن يصور الرذيلة كيف شاء، وهو مذهب اباحى، كان جزءاً من رسالته ومنهجه الذى أشاع من خلاله أدب المجون والجنس والرذيلة، ودفع بالأدب إلى أوحال الشهوات والإباحية.
#

يقول الأديب الأستاذ، إبراهيم عبدالقادر المازنى :

" ولقد لفتنى إلى الدكتور طه حسين، فى كتابه (حديث الأربعاء)

أن له ولعاً بتعقب الزناة والفساق والفجرة والزنادقة ... وهو ماحمله ـــ طه حسين ـــ على

قوله فى العصر العباسى :

" إن القرن الثانى للهجرة كان عصر شك ومجون وعصر إفتتان وإلحاد عن الأخلاق، والعادات الموروثة والدين" ... إلى أن قال الدكتور طه، فى وصفه لذلك


:

" خسرت الأخلاق من هذا التطور وربح الأدب" .
كما حاول طه حسين، إخضاع الأدب العربى، والفكر الإسلامى والتاريخ، لمناهج ونظريات الأدب العربى، وروحه القائمة على المادية الغربية وعلى إستعلاء الغرب المستعمر على العرب والمسلمين.ولم يترك مقولة شاردة، لمستشرق حاقد، إلا نقلها وادعاها لنفسه، كما أعلى من شأن الأدب اليونانى القديم، والفرنسى الحديث، ولم يضيع فرصة للإشادة بهما إرضاءاً لسادته الفرنسيين أولاً ثم الأمريكان من بعد، وشغف بأسلوب الشك والتهكم والظن والإدعاء بدون دليل يعتمد على سند علمى صحيح.
ودعا إلى فصل اللغة العربية عن الدين الإسلامى،

وهو هدف تغريبى قديم يرمى إلى إسقاط مكانة اللغة العربية بإعتبارها لغة القرآن الكريم، وقطع الصلات التى ترط الدراسات العربية، بالدراسات الإسلامية.
كما سعى إلى محو دور الأزهر الدينى، داخل المجتمع المصرى، باستبعاده عن القيام بوظيفة تعليم الدين، لأن مناهجه ـــ كما يزعم ـــ لاتحقق للدارسين عمق الثقافة وحرية الفكر، وكان يهدف من ذلك إلى خطف دراسات الإسلام من الأزهر، ونقلها إلى كلية الآداب التى يقوم أسلوب التدريس بها على منهج علمانى مادى.
ودعا إلى ما أسماه ( تطوير النحو) وكانت هذه دعوة خبيثة،

ترمى إلى صرف الناس عن دراسة كتب النحو القديم والبلاغة القديمة، بدعوى أن القواعد القديمة معقدة.
[[]]

ورد على هذه الفرية، الدكتور محمد محمد حسين

بقوله

:

" والنحو العربى ولا أقول : النحو القديم ـــ ماعيبه وهل هو حقاً كما يزعمون معقد صعب؟ وهل ثبت فشله كما يزعمون فى تنشئة جيل عربى يقيم عربيته ويحسن ذوقها، نحونا وبلاغتنا لاعيب فيهما، .. وهذه الدعوات التى توصف بدعوى التبشير والإصلاح، هى دعوات مفتعلة يروجها هدامون وينساق ورائها مغفلون " .
##

كما زعم طه حسين أن عقلية مصر، عقلية يونانية،

وانه لابد أن تعود مصر إلى أحضان فلسلفة اليونان،

ومن ثم كانت دعوته الملحة إلى جعل المثل الأعلى للحضارة يونانياً وأن يكون قادة الفكر الإنسانى هم : (هوميروس) و(سقراط) و(أفلاطون) و(أرسطو) فيقول :" لو أن الحضارة الحاضرة أزيلت وأريد تأسيسها حضارة جديدة لكانت فلسفة أرسطو أساساً لها" .

#

وفى كتابه (رحلة الربيع) يقول

: " إنها (أثينا) هى التى أرست للأجيال وللإنسانية طريقها الذى سلكته وستسلكه مدى الحياة" .حاول فى كتابه (الشعر الجاهلى ) التأكيد على إفشاء النظرية المكذوبة، التى كتبها المستشرق اليهودى الفرنسى "مرجليوث" وأدعى خلالها أن الشعر الجاهلى وضع أكثره بعد الإسلام، وكان القصد من وراء هذه الفرية تحطيم الدعائم التى يقوم عليها تفسير الألفاظ العربية الموجودة فى القرآن .
وفى كتابه أرد طه حسين، أن يبث مجموعة من الآرداء المنحرفة والإلحادية، ويطرح نظرية الشك الفلسفى.. ويهدم عدداً من القيم والثوابت فى الفكر الإسلامى والأدب العربى.
كما أحتوت كتاباته، على غير قليل من التهوين فى أمر التراث الإسلامى، مع التهويل والتفخيم فى التأثرات الأجنبية عليه.
##

ودعا طه حسين إلى ترجمة القرآن،

وهى غاية طالما انتظرها الإستعمار وأذنابه، لتمزيق وحدة العالم الإسلامى،

فتصدى له الدكتور محمد سعاد جلال

قائلاً

:

" إن ذلك هدف الإستعمار، الذى لايطمئن على أنه قد أزدردت الأمم الإسلامية إزدراداً كاملاً ، إلا بعد تخليصها من الشوكة التى تقف فى حلقه، وتمنع عنه عملية الإبتلاع الكامل، وهو صوت القرآن العربى المجلجل فى صدور المسلمين أياً كانوا" .
وسعى إلى زرع الأساطير والشبهات، فى قلب السيرة النبوية، لتلويثها بعد أن نقاها مؤرخو الإسلام وذلك لإفساد العقول بالتشكيك، ودفع الريبة إلى نفوس المسلمين فى شأن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم،

وهو مادفع الدكتور ( هيكل ) صديقه إلى أن يقول

:

" لقد تحول طه الرجل الذى لايخضع لغير محكمة النقض والعقل، إلى رجل كلف بالأساطير، يعمل على إحيائها وإن هذا ليثير كثيراً من التساؤل، إذ أن طه حسين وقد فشل فى تثبيت أغراضه عن طريق العقل والبحث العلمى لجأ إلى الأساطير، ينمقها ويقدمها للشعب إظهاراً لما فيها من أوهام " .
##

كما شارك طه حسين كثيراً من المستشرقين المتعصبين،

فى تجريح أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم،

فلمز أباهريرة وسعد بن أبى وقاص ـــ رضى الله عنهما ـــ

وتحامل على معاوية رضي الله عنه،

وأوغل فى عرض سيف الله خالد بن الوليد،

وألقى بالشك على سيرة الشيخين (أبو بكر وعمر)

حيث يقول فى مقمة كتابه (الشيخان) :

" وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روى عن هذه الأحداث، وأكاد أقطع بأن ماكتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين وعن تاريخ العصر القصير الذى وليا فيه أمور المسلمين أشبه بالقصص " .
##

فكتب الأستاذ محمد عمر توفيق،

كتاباً أسماه (الشيخان) رداً على كتاب طه حسين،

وذلك فى إبان حياته جاء فيه

:

" إن طه حسين تجافى منهج أهل الحديث، فى اعتماده على أحاديث مشكوك فيها، لإثارة الشبهات، عامداً وقال : إن أسلوبه الخلاب خطير، لأنه يخفى وجه الحق فلا يتنبه قراء كتابه فيضلون" .
##

نالت الخلافة الإسلامية، هجوماً شديداً من طه حسين،

اتهمها بالإخفاق واتهم تجربة الحكم الإسلامي ـــ كما سماها ـــ بالفشل، وكان يرى أن العنصر الدينى فى النظام الإسلامى، زال بعد خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولم يبق له وجود، لأن الصحابة ـــ كما يزعم ـــ اقتتلو على الدنيا وتنافسوها، وأدعى أن هناك أرستقراطية، قامت قوامها القرب من الرسول صلى الله عليه وسلم، فأصبح الحكم إلى قريش وحدها دون الأنصار وأن استئثار قريش بالخلافة جر على المسلمين كثيراً من الفتن.

((@))

وقد كانت هناك علاقة ويثقة ربطت بين الدكتور طه حسين، ودعاة الفكر الصهيونى،

سواء فى بعثته الفرنسية أو خلال فترة تألقه بين الجامعة والوزراة والمجمع اللغوى فى مصر.
بدأت هذه العلاقة منذ إتصاله بجماعة المستشرقين اليهود، المسيطرين على جامعة السوربون الفرنسية، وعلى رأسهم استاذه اليودى (دوركايم) واعتماده الكلى على نظرية اليهودى الفرنسى (مرجليوث) فى كتابه (الشعر الجاهلى) كما أنه دعا الباحث اليهودى (اسرائيل ولفنسون) لتقديم أطروحته إلى الجامعة المصرية، بإشراف الدكتور طه بنفسه، وكانت أطروحة ولفنسون تدور حول اليهود فى البلاد العربية، ومنحه طه حسين شهادة الدكتوراة عليها.
[[]]

ويقول فى ذلك الدكتور فؤاد حسنين

:

" إن معظم ما أورده إسرائيل ولفنسون وأعانه الدكتور طه حسين المشرف، إنما هو كل ما أرادت الصهيونية إذاعته من آراء فى هذا البحث وكان حلقة من حلقات الدعاية الصهيونية " .

قام طه حسين بزيارة إسرائيل مرتين،

كما زار الجامعة العبرية فى القدس،

وأشار إلى هذه الزيارات مفتخراً أسحق نوفون، رئيس إسرائيل فى كلمته التى ألقاها فى مصر 17/10/1980 .
##

زياراته الدائمة للمدارس الإسرائيلية فى الإسكندرية وإلقائه المحاضرات، عن دور اليهود فى الأدب العربى، وأشارت مجلة (الشمس) اليهودية التى تصدر باللغة العربية إلى المحاضرة ألقاها عام 1943 قائلة : " حفلت در المدارس الإسرائيلية بالإسكندرية بعدد زاخر من أفاضل أهل الإسكندرية لحضور المحاضرة القيمة التى ألقاها عميد الأدب العربى، الدكتور طه حسين، مساء الخميس 23 ديسمبر، وحضرها سيادة الحاخام (ابراتو) والحاخام (فنثورا) وقد قوطعت فى كثير من مواضعها بعاصفة من التصفيق، وأعلنت المدارس الإسرائيلية عن جائزة خصصت باسم الدكتور طه حسين تعطى سنوياً للفائز الأول والفائزة الأولى فى اللغة العربية.

@@

تولى طه حسين دار ( الكاتب ) المصرية اليهودية عام 1945

وأصدر بها مجلة (الكاتب) الشهرية بتمويل يهودى صهيونى.
كما سعى طه حسين فى كتاباته عن التاريخ الإسلامى إلى تبرئة اليهودى عبدالله بن سبأ، من تهمة إثارة الفتن بين المسلمين، والتى انتهت بمقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وهو ما انكره عليه التاريخ أولاً وأنكره عليه كتاب التاريخ الإسلامى جميعهم.
##

أحاطت الصحافة اليهودية، طه حسين، بإهتمام بالغ،

وخاصة عندما أعيد إلى الجامعة بعد إقصائه عنها بفترة طويلة عام 1934 ، كما ترجم كتابه ( الأيام ) إلى العبرية، وحظي بقبول فائق بين المثقفين اليهود.
كل هذه الأحداث دعت مجلة (الإثنين) التى كانت تصدر عن دار الهلال إلى توجيه سؤالها في 18 أكتوبر 1945 إلى الدكتور طه حسين .. س : يقولون عنك أنك تعمل على مساعدة الصهيونية فماذا تقول .. ؟ طائفة من أقوال وآراء (طه حسين) منقولة بالنص من كتبه ومقالاته.
[[]]

أنكر

طه حسين حقيقة قصة إبراهيم وإسماعيل،

عليهما السلام

،

وصرح بتكذيب التوراة والقرآن

حيث يقول بالنص فى كتاب (الشعر الجاهلى) :

" للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن وروود هذين الإسمين فى التوراة والقرآن لايكفى لإثبات وجودهما التاريخى، فضلاً عن إثبات هذه القصة ... أمر هذه القصة إذن واضح، فهى حديثة العهد، ظهرت قبل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب دينى وسياسى، وإذن فيستطيع التاريخ الأدبى واللغوى أن لا يحفل بها عندما يريد أن يتعرف على أصل اللغة العربية الفصحى" .
ويقول فى نفس الكتاب

:

" فالأمر ما أقتنع الناس بأن النبى يجب أن يكون من صفوة بنى هاشم، ولأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن كتاب عربى، مطابق فى ألفاظه إلى لغة العرب ... وفى القرآن سورة تسمى سورة الجن أنبأت أن الجن استمعوا إلى النبى" .
@@

ويقول :

" وليس من اليسير، بل ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله عن العرب، فلو كان كذلك لما فهموه ولما وعوه ولا آمن به بعضهم، ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر" .
وفى قضية هذا الكتاب، الذى تم فيه التحقيق مع مؤلفه ـــ الشعر الجاهلى ــــ

سأل وكيل النيابة الذى باشر التحقيق مع طه حسين،

بعد أن أثبت عليه أنه ..

أولاً : تكذيب القرآن الكريم فى اخباره عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ..

ثانياً : أنكر القرآءات السبع المجمع عليها ..

ثالثاً : طعن فى نسب النبى صلى الله عليه وسلم ..

رابعاً : أنكر أن للإسلام أولية فى بلاد العرب، وأنكر أنه دين إبراهيم عليه السلام، ثم سأله المحقق هل قرأت هذا فى مصادر قبل ذلك ؟ ..

فقال : " هذا فرض فرضته دون أن أضطلع عليه فى كتاب آخر، وقد أخبرت بعد أن ظهر الكتاب بأن شيئاً من هذا الفرض يوجد فى كتب المبشرين" . وفى مقال نشرته صحيفة (السياسة) الأسبوعية 17 يوليو 1926 واثبته فى كتابه ( من بعيد ) يقول طه حسين : " ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية، وما وصل إليه العلم من النظريات والقوانين، فالدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لم يعترف بهما العلم ...
إذن فالدين ظاهرة كغيره من الظواهر الإجتماعية، لم ينزل من السماء ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها " . ولما اتهم طه حسين بفساد وجهة نظره فى إختلاط الجنسين داخل الجامعة أجاب بقوله : " لا أعلم فى كتاب الله ولا فى سنة رسول الله، نصاً يحول دون الإختلاط بين الرجل والمرأة " .
ـــ ونشرت مجلة (الحديث) التى تصدر فى حلب، نموذجاً من أربع محاضرات ألقاها على طلبة كلية الآداب جاء فيها

: " ونحن نستطيع أن نظفر بشئ واحد يؤيد ما أشرنا إليه هو : أن الكتاب شئ غير القرآن، كان موجوداً قبل إنزال القرآن ، والقرآن صورة عربية منه، وقد أخذ صوراً من قبل كالتوراة والإنجيل" ..

" وإذن فالقرآن دين محلى لا إنسانى عالمى، قيمته وخطره فى هذه المحلية وحدها، قال صاحبه متأثراً بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعد تعبيراً صادقاً عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية أو يرسم هدفاً عاماً للإنسان فليس ذلك بحق، إنه دين بشرى وليس وحياً إلاهياً والقرآن مؤلفاً، ومؤلفه نبيه محمد، ويمثل تأليفه أنه يمثل حياة العربي المحدودة فى شبه جزيرة العرب، في اتجاهاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والدينية " .
##

ويقول فى كتابه (فى الصيف)

: " إذا كان من حق الناس جميعاً أن يقرأوا الكتب الدينية ـــ السماوية ـــ يدرسون ويتذوقو جمالها الفنى،

فلما لايكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم ......

لما لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آرائهم فى هذه الكتب،

هى موضع للبحث الفنى والعلمى بقطع النظر عن مكانتها الدينية" .
××

وقد أشار الدكتور عبدالحميد سعيد ـ رحمه الله ـ فى خطابه أمام مجلس النواب المصرى، مارس 1932 إلى أن طه حسين، كان يكلف بعض طلبته بأن ينقضوا بعض آيات من القرآن الكريم، يعينها لهم، ويطلب منهم إثبات هذا النقد فى كراسات يتلونها عليه ـ وقد قدم الدكتور سعيد أمام المجلس كراسة لأحد طلبة طه حسين مثبت فيها ماكان يلقيه عليه،... حيث يقول فى محاضرة له في كلية الآداب بقصر الزعفران ( 1928) : " وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن وقررنا انه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح الفكرة .. ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائياً عن قداسته التى تتصورنها وأن تتعتبره كتاباً عادياً، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب يبين مايأخذه عليه " ـــ فكانو يثبتون أن هذه الآية ليست من البلاغة بمكان، وأن تلك الآية على جانب من الركاكة، وأن الآية الأخرى مفككة لا تؤدي المعنى المقصود منها وانه كان يريد أن يمرن طلبته على النقد .
[[]]

وفى كتابه (الفتنة الكبرى) تناول طه حسين، الخلافة الإسلامية

بقوله

:

" لقد كانت الخلافة الإسلامية، تجربة جريئة،

توشك أن تكون مغامرة ولكنها لم تنته إلى غايتها، ولم يكن من الممكن أن تنتهي إلي غايتها لأنها أجريت فى غير العصرالذى كان يمكن أن تجرى فيه، سابقة بها هذا العصر".
ـ وواضح من كتابات الدكتور طه حسين

أنه لا يروقه اعتبار الإسلام دين الدولة

حيث يقول فى مجلة (كوكب الشرق) فى الثانى عشر من أغسطس 1933 : " لم أكن فى اللجنة التى وضعت الدستور القديم، ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد، ولم يستشيرني أولئك وهؤلاء في النص الذي أشتمل عليه الدستوران جميعاً، والذى يعلن أن للدولة المصرية ديناً رسمياً هو الإسلام، ولو قد استشارني أولئك وهؤلاء لطلبت إليهم أن يتدبروا، وأن يتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور".
[[]]

وفى موضع آخر من كتاباته عن التاريخ الإسلامى،

يقول

:

" إن الدولة التى أقامها النبي لم تكن دولة دينية بأضيق معنى الكلمة ولا ديمقراطية، ولاملكية ولا دولة تحكمها مكة،

ولكنها من نوع خاص على نسق النظام السياسي القبلى،

بعد أن أضيف إليه العنصر الدينى، بما يضمن من عناصر التهذيب والإستقامة " .
((@))

وكان له أسلوب شديد التطرف فى تجريح الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ

حيث يقول فى كتابه (الفتنة الكبرى)

واصفاً عمرو بن العاص ومعاوية رضى الله عنهما

:

" وهنا ظهر عمرو بن العاص، الذى لم يكن أقل دهاء، ولا أدنى مكراً، ولا أهون كيداَ من معاوية"

.. " وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو ذر، ولم يستطع أن يبطش به لمكانه من رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإثاره إياه ولسابقته في الإسلام، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال "

... ويتناول أم المؤمنين عائشة بالغمز فيقول :

" إن هذا العقم كان يؤذيها فى نفسها بعض الشئ ".
ولم يسلم منه أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، فيقول فى عدله الذى شهد له به الأعداء قبل الأصحاب :

" إن الناس كانوا يعارضون حكم عمر، ولكنهم يخشون سلطانه كما يخافون منه، والثورة على عثمان دليل على فشل التجربة الإسلامية، وأن الوقت لم يعد في مصلحة الحكم والخلافة الإسلامية "

.

[[]]

أما فى كتاب (مستقبل الثقافة فى مصر)

فيقول

:

" إن سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة، ليس فيها عوج ولا إلتواء، وهى أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ولنكون لهم شركاء فى الحضارة خيرها وشرها، وحلوها ومرها، ومايحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع مخادع " .
##

ـ ويتهم الدكتور طه حسين، العرب المسلمين بحرق مكتبة الإسكندرية ظلماً وزوراً

فيقول

:

" فليس من الغريب فى شئ، أن أمة بدوية كالأمة العربية، قد أعتنقت ديناً جديداً كالدين الإسلامى، ليس من الغريب أن أمة كهذة الأمة تقوم على تحريق كتب لاتعلم ما فيها، ولكنها تعلم أنها تمثل ديناً غير الدين الذى أذعنت له وكتبت فيه " .
يقول هذا في الوقت الذى ينفيه عنا غيرنا،

حيث تقول دائرة المعارف البريطانية

:

" إن الدعوى ليست في الحقيقة إلا مهاترة وتلفيقاً، لأن المكتبة لم تكن وقت الفتح العربى تحوى شيئاً ذا قيمة بعد الحرائق التى إنتابتها قبل العرب بزمن طويل. "
[[]]

أما دائرة المعارف الفرنسية

فتقول

:

" إنه ليس يصدق أن يكون عمرو بن العاص قد أمر بإحراق بقايا مكتبة الإسكندرية

التى كان المسيحيون قد سبقوا فأعدموها ".
##

ويقول جوستاف لوبون فى كتابه (حضارة العرب)

:

" إن كتاب القرنين، الخامس والسادس لم يذكروا شيئاً عن وجود مكتبة في الإسكندرية،

وكذلك كتاب أوائل القرن السابع،

وقال

:

" إنه لوصح أن المكتبة كانت موجودة وأن العرب أحرقوها

لما أغفل ذكر ذلك كاتب من أهل العلم قريب العهد من الفتح مثل حنا النيقوسى " .
##

وفى كتاب ( الأدب الجاهلى)

يقول طه حسين

:

" اللغة العربية مقدسة ومبتذلة،

مقدسة لأنها

لغة القرآن والدين وبالتالى لايمكن إخضاعها للبحث العلمى الصحيح الذى يستدعى الإنكار والتكذيب والنقد والشك،

ومبتذلة لأنها

تدرس لنفسها وبالتالى لاتستطيع إخضاعها للبحث العلمى الصحيح".
أما منهج طه حسين، فى دراسة الأدب العربى

فيقول فيه

:

" من ذا الذى يستطيع أن يكلفنى أن أدرس الأدب لأكون مبشراً بالإسلام أو هادماً للإلحاد ... سأجتهد فى درس الأدب غير حافل بتمجيد العرب ولا مكترث بالنعى عن الإسلام ... تسألنى عن الفرق بين الأدب العربى والأدب الفرنسى، فإنى فى ذلك لا اختلف عن المستشرقين الذين بحثوا هذا الموضوع، وهو فى الواقع فرق ما بين العقل السامى والعقل الآرى، فالأدب العربى سطحى، يقنع بالظاهر والأدب الفرنسى عميق دائم التغلغل، وفى الأدب الفرنسى وضوح وتحديد لا وجود لهما فى الأدب العربى " .
وإذا ذكرالقرآن عند طه حسين،

والأسلوب الأنجح فى تعلمه،

كان الفخر يحدوه أنه تلقاه على أيدى المستشرق الفرنسى،

الناقم على الإسلام والقرآن المسيو (كازانوفا)

فيقول

:

" لم أكد أجلس إلى كازانوفا حتى استيقنت أن هذا الرجل،

كان أقدر على فهم القرآن وأمهر فى فهمه وتفسيره ، من هؤلاء ـ يقصد علماء الأزهر ـ الذين يحتكرون علم القرآن ويرون انهم خزنته وأصحاب الحق فى تأويله " .
@@

ويقول

:

" ولقد أريد أن يعلم الناس أنى سمعت هذا الأستاذ (كازانوفا) يفسر القرآن الكريم تفسيراً لغوياً خالصاً

فتمنيت لو أتيح لمناهجه أن تتجاوز باب الرواق العباسى ـ بالأزهر ـ ولو خلسة ليستطيع علماء الأزهر الشريف أن يدرسوا على طريقة جديدة نصوص القرآن الكريم من الو جهة اللغوية الخالصة على نحو مفيد حقاً "

..

جاء ذلك فى مقاله المنشور بصحيفة (السياسة) 1/9/1922 .
[[]]

((@))

ولطه حسين مقولة مشهورة : " لولا كازانوفا ما فهمتُ القرآن " .
قالها وهو الذى أمضى سنوات فى الأزهر يتعلم القرآن ،

وكازانوفا هذا هو الذى ذكره فى مقاله المنشور فى (السياسة) 27/3/1926

بقوله

:

" كان كازانوفا مسيحياً شديد الإيمان بمسيحيته ،

يذهب مفيها إلى حد النصوص،

ولكنه كان إذا دخل غرفة الدرس فى الكوليج ديفرانس نسى من المسيحية واليهودية والإسلام كل شئ " .
فصورة كازانوفا تنطبق تماماً مع اعتقاد طه حسين

الذى أبداه فى قوله

: " إن الإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً وكافراً فى وقت واحد، مؤمناً بضميره وكافراً بعقله "

##

ويعلق الأستاذ أنور الجندى بقوله

: " من هنا نقرر أن الدكتور طه حسين، عاش حياته كلها بفهم الإسلام فهماً غربياً كنسياً " .
##

((@))[[]]((@))

يقول الأستاذ أنور الجندى

: " ومن يقرأ كتاب (معك) للسيدة سوزان

قرينة الكتور طه، يرى أن طه حسين دخل عشرات الكنائس ،

وسمع مئات التراتيل ،

ولكنه لم يدخل مسجداً واحداً " .
((@))[[]]((@))

وذكرت مجلة (النهضة الفكرية)

فى عددها الصادر فى 7 نوفمبر 1932 :

" أن الكتور (طه) تعمد فى إحدى كنائس فرنسا،

وانسلخ من الإسلام من سنين فى سبيل شهوة ذاتية " .
##

وأجدنى أحاول أن أنهى سلسلة أفكار ومقولات عميد الأدب المستفزة ،

إلا أن مقولته فى الدفاع عن الفرعونية المصرية ،

أمام الوحدة العربية الإسلامية لتبدى الكثير من مكامن الحقد الجاثم فى نفس الدكتور طه ،

على الإسلام والعربية معاً حيث

يقول
:

" إن الفرعونية متأصلة فى نفوس المصريين ، وستبقى كذلك بل يجب أن تبقى وتقوى ،

والمصرى فرعونى قبل أن يكون عربياً

ولا يطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها وإلا كان معنى ذلك

:

اهدمى يا مصر أبا الهول والأهرام،

وانسى نفسك واتبعينا ... لا تطلبوا من مصر أكثر مما تستطيع أن تعطى ،

مصر لن تدخل فى وحدة عربية سواء كانت العاصمة القاهرة أم دمشق أم بغداد،

وأؤكد قول أحد الطلبة القائل

:

" لو وقف الدين الإسلامى حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه " .
و

((@))[[]]((@))
((@))[[]]((@))
((@))[[]]((@))

هذه
طائفة
من

ردود مجموعة من الأدباء والمفكرين على سموم طه حسين.
[[]]
ـ الدكتور زكى مبارك،

الذى يعد واحداً من أشد الباحثين فهماً لطه حسين، فقد تتلمذ عليه وصحبه لسنوات عدة حيث

يقول

:

" لقد صحبتُ هذا الباحث ، عشر سنين ،

كانت خير ما مر بى من طيبات الحياة ، وعشنا معاً أياماً فيها الحلو والمر ، والشهد والصاب ، وجمعت بيننا
ذكريات لايجحدها إلا لئيم " .
ثم يقول

:

" الرجل يعيش فى أبحاثه عيش الحيران ، ينتقض اليوم ما أبرم بالأمس ،

لأنه لايصدر فى أبحاثه إلا عن المصادفات ،

ولم يتفق له أن يشغل نفسه شغلاً جدياً بعمل مفيد وهو يختطف كل مايراه فى طريقه من الآراء ...

إنى أراه قليل الصلاحية للأستاذية فى الأدب العربى ،

لأن اضطلاعه على الأدب ضئيل جداً

ويعرف أنى أشهد له بالبراعة فى تأليف الحكايات ،

إن من العجيب فى مصر بلد الأعاجيب أن يكون طه حسين أستاذ الأدب العربى فى الجامعة المصرية

وهو لم يقرأ غير فصول من كتاب (الأغاني) وفصول من (سيرة بن هشام)

إن كلية الآداب ستؤدى حسابها أمام التاريخ يوم يقول الناس :

إن أستاذية الأدب العربى ، كانت هينة إلى هذا الحد وطه حسين نفسه يشهد بصدق ما أقول " .
[[]]

ـ الأستاذ حسن البنا رحمه الله ، فى إجابته على السؤال .. هل الدكتور طه حسين ،

كمدرس جامعى يملك الأداة الصحيحة للتربية والتعليم ؟

يقول

:

" إن المدرس ينظر إليه من جهات ثلاث

:

من مواهبه الخاصة فى المادة التي يدرسها ،

ومن مادته التى يقدمها لتلاميذه ،

وفى طريقته فى التفكير ومايثبته فى نفوس طلبته من أخلاقه وطبائعه

والدكتور طه حسين متهم فى ذلك جميعاً" .
[[]]

المفكر الأستاذ أنور الجندى

يقول

:

" إن قضيتنا هى جرأة الدكتور طه حسين على ما هو أعظم ،

على تهجمه على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

حيث جعل من نفسه قاضياً يصدر الأحكام على سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ،

المعصوم من كل ذلة ،

ونحن نجد الكاتب يترك أدلة البراءة كلها سواء منها الصريحة وغير الصريحة

ويعتمد اعتماداً كلياً على أدلة الإتهام مع ضعفها وفساد أسانيدها ...

ونحن نرى أن طه حسين ليس ناقداً له باع فى فهم النصوص

وكل ما وجه إليه الكتاب على مدار أبحاثه يدل على قصور واضح ، فهو ليس بصاحب صناعة فى النقد ولا في الأدب على وجه التحقيق ،

ولكنه مراسل من مراسلى المعاهد التبشيرية العالمية "
[[]] ـ المستشرق هاملتون جب ،

وكان واسع المعرفة بدسائس طه حسين فى الأدب والفكر

يقول

عن الدور الذى كان يلعبه طه فى التعليم المصرى

:

" ذلك أن طه حسين كان قد أعد إعداداً خاصاً ليكون قادراً على تغيير الأعراف الإسلامية السائدة ،

وبث أعراف غربية بدلاً منها عن طريق مجموعة من الأساتذة المبثوثين فى المعارف والجامعات ،

وقدرة فائقة على تغيير المناهج على نحو عرف به،
خاصة فى مجال اللغة العربية والأدب العربى والتاريخ

وكلها ترمى إلى غاية واحدة : هى سيادة الفكر الغربى وسيطرته" .
[[]]

ـ الأستاذ محمد محمود المحامى

كتب

يقول

:

" إن ظروفاً أحاطت بالدكتور طه حسين فى تدبير حياته الأدبية جعلت منه رجلاً خطراً فى بعض آرائه وتصرفاته إن مغالطته وعناده يدفعان به غالباً

إلى أمرين ظاهرين :

أولاً : ممالقة أساطين العلم لا فى الشرق بل فى الغرب.
ثانياً :مهاجمة العقائد وعدم مراعاة الشعور العام ..ولعل الذين يتتبعوا تطورات الدكتور طه وعرفوا شيئاً من آرائه ومواقفه لن يجدوا كبيرجهد فى الوصول إلى الحقيقة " .
[[]] ـ الأستاذ الأديب إبراهيم عبدالقادر المازنى

يقول فى كتابه ( قبض الريح) عن منهج وأسلوب الدكتور طه فى كتابه (حديث الأربعاء)

:

" ولقد لفتنى من الدكتور طه حسين فى كتابه (حديث الأربعاء)

أن له ولعاً بتعقب الزناة والفساق والفجرة والزنادقة ،

وقد يفكر القارىء أنه أدخل القصص التمثيلية فى هذا الحساب ، ويقول إنها ليست له وإن كل ماله فيها انه ساق خلاصة وجيزة لها وهو اعتراض مدفوع لأن الإختيار يدل على عقل المرء ويشى بهواه كالإنكار سواء بسواء ،

وأن يختار المرء ما يوافقه ويرضاه ويحمله عليه اتجاه فكره حتى لا يسعه أن يتخطاه ، ولست بمازح حين انبه الى ذلك

و

ها هو (حديث الأربعاء)

:

ماذا فيه، فيه كلام طويل عن العصر العباسى،

وللعصر العباسى وجوه شتى ،

وفى وسعك أن تكتب عنه عدة وجهات ولكن الدكتور طه يدع كل جانب سوى الهزل والمجون ويروح يزعم لك أنه عصر مجون ودعارة وإباحية متغلغلة إلى كل فروع الحياة ....

أقرأ قصصه التى ترجمها

:

هل كان همه نقل الفصاحة الأفرنجية إلى قراء اللغة العربية ،

أو نقل الصور الفاضلة فى ثيابها المصون،

إنما كان همه مدح الخيانة والإعتذار للخونة وتصوير الخلاعة والمجون فى صور جذابة

ليقضى بهذه الترجمة حق الإباحية ،

لا حق اللغة ولا حق الفضيلة،

وكان طه حسين يقول

:
إنه ممن خلق الله لهم عقولاً تجد فى الشك لذة وفى القلق والإضطراب رضاً " .
[[]]

ـ الدكتور عبدالحميد سعيد

قدم استجواباً إلى مجلس النواب المصرى فى مارس 1932،

يستنكر فيه استمرار وجود طه حسين فى وزارة المعارف

جاء فيه

:

" إن طه حسين خدم دعاة النصرانية بالصد عن الإسلام

وبعثه عوجاً وقلد فلاسفة الإفرنج فى الشك والتشكيك وهو ضرب من السفسطة قديم .

ولعل سبب تأييد بعض الملاحدة له أنهم رأوه متوغلاً مستهتراً لا يبالى فى سبيل الشهرة بالإلحاد والإباحية ذماً لا عاراً ،

وهم حريصون على نشر هذه الدعوة فى الجامعة المصرية ليهدموا بمعاول المتخرجين منها كل ما بقى للإسلام فى مصر من هداية دينية وحسية عربية ،

فهم أرادوا جعل الجامعة حرباً على الأزهر والمعاهد الدينية وعلى دار العلوم، وصرحوا بأن ثفاقة الجامعة المصرية ستحل محل ثقافة الأزهر الدينية فى مصر، وكان أظهر الأسباب لعناية أولئك الملاحدة ببث دعايتهم فى الجامعة هو اعتقادهم أن الشعب مازال يغلب عليه الدين " .
[[]] ـ الأديب الدكتور محمد حسين هيكل ،

رفيق الدرب لطه حسين وصديقه

يقول فى كلامه عن كتاب (على هامش السيرة)

:

" أستميح الدكتور طه العذر إن خالفته فى اتخاذ النبى صلى الله عليه وسلم وعصره مادة للأدب الأسطورى ....

ويقول

:

" يجب فى رأى أن لا تتخذ حياة النبى صلى الله عليه وسلم مادة للأدب الأسطورى ....

فالنبى صلى الله عليه وسلم وسيرته وعصره تتصل بحياة ملايين المسلمين جميعاً

بل هى فلذة من هذه الحياة ،

ومن أعز فلذاتها عليها وأكبرها أثراً،

وأعلم أن هذه الإسرائيليات قد أريد بها إقامة (مثيولوجية إسلامية) لإفساد العقول والقلوب من سواد الشعب ،

ولتشكيك المستنيريين ودفع الريبة إلى نفوسهم فى شأن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم ....

من أجل ذلك

أود أن يفصل الدكتور طه حسين فيما قد يكتب من بعد من فصول تجرى مجرى (

على هامش السيرة)

بين ما يتصل بالعقائد وما لا يتصل بها ..

ثم قال ـ هيكل ـ

والحق

أننى كنت أشعر أثناء قراءتى هذا الجزء الثانى من هامش السيرة ،

وكأنما أقرأ فى كتاب من كتب الأساطير الفرنسية أو فى بعض ما كتب أناتول فرانس " .
[[]]

ـ الدكتور حلمى مرزوق

يقول

:

" وأخطأ الخطأ أن يوحى إلينا الدكتور طه حسين أن الأخلاق من موضوعات الحياة الجامدة ، كأنها وليدة الإرادة العمياء فهى فرض مكروه وإلزام أعمى يقتضى الحرب والإنكار " .
[[]] ـ الكتور محمد أحمد الغمراوى ،

يقول عن طريقة البحث لدى طه حسين فى كتاب (الأدب الجاهلى) :

" يؤسفنى أن صاحب كتاب الأدب الجاهلى ، ومن لف لفه يسوقون الأدب العربى على غير طريقه ويلبسونه ثوباً من غير نسجه وينسجون عليه نسجاً فرنسياً ويسوقونه فى نفس الطريق الذى يسوقون فيها الأدب العربى إلى طريق الإفتتان بالأدب الفرنسى خاصة والغربى عامة،

لقد كان الدكتور طه حسين ومن معه يريدون أن يكونوا للعربية ما كان هؤلاء الألمان

فيفنوها فى غيرها ويضلوها عن نفسها، فإذا أنت قرأت لهم رأيت تقليدا بحتاً يعرض عليك باسم التجديد" .
[[]] ـ الأستاذ اسماعيل حسين فى مقال منشور فى "الكواكب" يونيه 1926

يخاطب فيه طه حسين بشأن كتاب (حديث الأربعاء)

يقول

:

" إن كل ما ذكرته فى حديث الأربعاء يرغب فى معاداة القضية ويغرى بإرتكاب الرذيلة والإثم وينشر الإباحية، فإنك لم تذكر للعرب سوى الزندقة والمروق والإلحاد والنساء والغزل، ولقد كنت هداماً شنيعاً للعرب الذين لم يخلق الله نفسية أعز من نفوسهم وعزيمة أشد من عزماتهم الصادقة " .
ـ الدكتور محمد غلاب فى مقال له بمجلة (النهضة الفكرية) 26/10/1931 يتناول دور طه حسين فى الحط من قيمة العلامة ابن خلدون

كمؤسس لعلم الاجتماع

يقول

:

" إن الدكتور طه حسين فى رسالته عن ابن خلدون يرمى عرب افريقيا الشمالية بالهمجية والتوحش

ويستدل على هذه الدعوة بأن الفرنسيين لقوا معاناة ومشقة فى سبيل بسط الحضارة الفرنسية والمدنية على تلك الشعوب المتوحشة التى ترفض التقدم والاستنارة ....

وإن طه حسين تحامل على ابن خلدون

ونفى عنه صفة الإجتماعى من أجل إرضاء أعضاء لجنة الامتحان

( دور كايم، وليفى بريل اليهوديان ، وكازانوفا المسيحى المتعصب)

الذين كانوا يرون أن ابن خلدون لا يستحق لقب اجتماعى،

فاندفع وراءهم اتقاء شرهم أو قسوتهم،

وقد أشار الباحثون إلى انه نقل آراء دور كايم عن ابن خلدون واعتبرها أساساً للبحث .. ودوركايم مؤرخ يهودى من اتباع النظرية الماركسية ورأيه فى ابن خلون مشوب بالتعصب " .
[[]]

ويعلق الأستاذ أنور الجندى

بقوله
:
" وانه لمن دواعي الأسف أن يعرف الغربيون فضل بن خلدون قبل أن يعرفه الشرقيون انفسهم ،
ولكن الذي يؤسف له حقاً أن يقوم بعض الشرقيين يحطون من قدر بن خلدون ، بعد أن جهد الغربيون كل الجهد فى نشر فضائله واظهارها ، حيث يقول (أرنولد توينبي) الفيلسوف والمؤرخ البريطانى :

" إن بن خلدون في المقدمة التي كتبها لتاريخه العام ، قد أدرك وأنشأ (فلسفة التاريخ)

وهى بلا شك أعظم عمل من نوعه أبدعه أي عقل بشري في أي زمان ومكان ".
##

ويقول (سارتون) فى كتابه ( مدخل العلم ) :

" انه لمن المدهش أن يكون بن خلدون قد توصل في تفكيره إلى اصطناع ما يسمى بطريقة البحث التاريخي " .
[[]] أما الدكتور شحاته سعفان

فيعلق

بقوله

:
" إن عدم اعتراف طه حسين بابن خلدون في مقدمته مؤسساً لعلم الاجتماع مبالغة جسيمة ".
[[]] المحقق العلامة محمود شاكر ،

وكان طالبا بكلية الآداب وقت أن كان الدكتور طه حسين ،

يلقي بها محاضرات شكه في الشعر الجاهلي ،

ولما كان قد سبق له قراءة مقالات (مرجليوث) التي نشرها حول نفس القضية في المجلة الآسيوية التي نقل عنها الدكتور طه نظريته وأفكاره ،

حدثت المواجهة بين الأستاذ وتلميذه محمود شاكر الذي أبان له سرقة آراء (مرجليوث) فانتهره طه حسين بشدة حملته على ترك الجامعة وترك الدراسة بها نهائياً ، ومن ثم اثبت الباحثون في قضية آراء طه حسين حول الشك في الشعر الجاهلي مقولة العلامة محمود شارك الشهيرة

:

" إن كتاب الشعر الجاهلي هو حاشية طه حسين على متن مرجليوث " .
[[]] ويقول محمود شاكر

:

" إن إتكاء طه حسين على ديكارت إتكاء فيه كثير من المغالطة بل فيه إرداة التهويل بذكر ديكارت الفيلسوف

مع أن الدكتور في محاضراته ليس من منهج ديكارت في شيئ .. وقد صارحته بهذا في حينه وقلت له : " إن مايقوله عن المنهج وعن الشك غامض وإنه مخالف لما يقوله ديكارت وإن تطبيق منهجه هذا قائم على التسليم تسليما لم يداخله الشك بروايات في الكتب هي في ذاتها محفوفة بالشك فانتهرني الدكتور طه واسكتني " .
[[]] ـ المستشرق (كاممفاير)

يقول عن دور طه حسين فى دراسة الأدب

:

" إن المحاولة الجريئة التى قام بها طه حسين ومن يشايعه فى الرأى لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية هى حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام مهما أسرفنا فى التقدير فى فكرة لا تجد كلمة عنها " .
[[]] ـ الأستاذ الأديب مصطفى صادق الرافعى

يقول

: " فلما يكون طه حسين كافراً ومؤمنا فى عقله وشعوره،

ولا يكون فى فلسفته هذه مغفلاً من ناحية ومخطئاً من ناحية أخرى، وهل يجتمع هذا التناقض إلا فى عقل واهن ضعيف كعقل الأستاذ،

وإلا فمن ذا الذى يعقل أن نفى النبوة والوحى وتكذيب الكتب السماوية هو على وصف من الأوصاف علم وعقل وعلى وصف آخر دين وإيمان".
هذا

[[]] وقد قال الشيخ "عبدربه مفتاح" من علماء الأزهر فى مقالة نشرها (الكوكب)

مخاطباً طه حسين

:

" وكيف تزعم أيها الدكتور أن بعض العلماء أثار هذا الأمر ـ أمر كفرك ـ وهاأناذا أصرح لك ـ والتبعة فى ذلك على وحدى ـ بأن العلماء أجمعين وعلى بكرة أبيهم يحكمون عليك بالكفر، وبالكفر الصريح الذى لا تأويل فيه ولا تجوز، واتحداك وأطلب منك بإلحاح أو رجاء أن تدلنى على واحد منهم، وواحد فقط، يحكم عليك بالفسوق والعصيان دون الكفر، أجل إنى وأنا من بينهم أتهمك بالكفر ، وأتحمل تبعة هذا الإتهام، وعليك تبرئة نفسك من هذا الإتهام الشائن ، والمطالبة بما لك من حقوق نحوى" .
((@))

كان طه حسين فى حقيقته وجوهره،

عدو من جلدنا ويحيا بين أظهرنا وتنهال عليه عطايانا من كل اتجاه،

وهو فى الوقت ذاته يجتهد فى أن يلقينا بكل نقيصة، ويهيننا بأقذع ما يمكن أن تهان به أمة فى عقيدتها ودينها وكأننا أمة تعشق أن تهان ولا ترضى حتى تعبد من يسبها ويشتمها .
وأختم ما كتبت بهذا الإحساس الذى يدفعنى بقوة الحق والعدل فيه إلى الإعتراف بالجميل

تجاه الأستاذ المفكر الإسلامى الكبير الذى أرجو له من الله الرحمة (أنور الجندى)

وذلك لاسترشادى الكلى على كتاباته وتنقيباته حول الدور الذى لعبه عميل الأدب الغربى طه حسين ضد الثقافة والهوية العربية الإسلامية.


07 ديسمبر, 2008

الدكتور طه حسين شعوبي ماكر بقلم الأستاذ الأديب محمد السعيد الزاهري رحمه الله،

الدكتور طه حسين شعوبي ماكر بقلم الأستاذ الأديب محمد السعيد الزاهري رحمه الله،

العضو الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

قدم لها ونقلها إلى منتدى البيضاء

فضيلة الشيخ أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري.

الحمد لله معز أوليائه المؤمنين

وقامع أعدائه من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والشعوبيين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي المتقين،

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المجاهدين الصابرين، وخليل رب العالمين.
أما بعد:
هذه مقالة للأستاذ الفذ والبارز محمد السعيد الزاهري

قامت بنشرها مجلة الصراط السوي،

التي كانت تُصدرها جمعيةُ العلماء المسلمين الجزائريين في مدينة قسنطينة،

واحتلت المقالة العدد الثالث الصادر في يوم الاثنين بتاريخ 19/ جمادى الثانية 1352 هجرية، الموافق لـ 9/ أكتوبر 1933 ميلادية،

اخترت نشرها لتنبيه القائمين على بعض المجلات الإسلامية أن تحذير المسلمين من المنحرفين وكتبهم، والمدسوسين في الصف الإسلامي من الغايات السامية

التي من أجلها أنشئت المجلات،

وأن تأخير هذا الباب أو حذفه بالكلية من فصول المجلة ينقص من قوتها،

ويقلل من نفعها وقيمتها،

ومن تتبع صنيع جمعية العلماء المسلمين في مجلة الصراط، ومجلة الشريعة النبوية المحمدية، ومجلة السنة،

وجد أن القائمين على هذه الأعداد لا يفوِّتون محطة إلا وحذروا المسلمين من كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم،

ولا أطيل على القارئ فإنني أخاله متشوقا للوقوف على أسلوب الزاهري

في الرد على طه حسين المصري فدونك الرد:
قال محمد السعيد الزاهري

:

(قرأنا في جريدة "النداء" البيروتية الغراء؛

أن الأستاذ الدكتور حسين كتب في جريدة "كوكب الشرق" المصرية فصلا

جاء فيه
:

"....لقد خضع المصريون لضروب من البغي والعدوان، جاءتهم من الفرس واليونان،

وجاءتهم من العرب (كذا!!) والفرنسيين، وجاءتهم من الإنكليز أخيرا...."
فحشر الدكتورُ طــــه العربَ في جملة الظالمين،

الذين ظلموا مصر، وحكموها بالبغي والعدوان،

ولم يكد ينتشر طعنه هذا على العرب،

حتى قام شباب العربي في سوريا (بلبنانها وفلسطينها)، وفي العراق وفي سائر بلاد العرب

يستنكرون على طــه ويدعون إلى تحريق كتبه،

وتظاهروا ضده في الأسواق والطرقات، وكان لهذه الحوادث رد فعل في مصر

فقام بعض الأحداث من الذين يدينون بالوثنية الفرعونية يدافعون عن طه حسين

بحجة أنه من دعاة "الوثنية الفراعنة" أيضا،

ونشرت جريدة "النداء" لواحد من هؤلاء الشبان مقالا يدافع فيه عن طــه،

وعن الوثنية الفرعونية،

ويزعم أن هذه " الفرعونية" هي خير لمصر من إسلامها وعروبتها،

ونسي هذا الشاب المحامي أن شباب العرب قاموا على طــه

لا لأنه من دعاة "الفرعونية" فقط، بل لأنه أيضا تنقّص العرب وحط من كرامتهم،

وادعى أنهم اضطهدوا مصر،

وأذاقوها الخسف والعذاب، لا أنهم جاءوها بالرحمة والهدى.
ولو كنا معشر العرب كما كان آباؤنا "أباة ضيم" نغضب للكرامة ولا نرضى بالهوان،

لقمنا بهذا العمل الواجب قبل اليوم،

ولعلّمنا هؤلاء الشعوبيين كيف يقفون عند أقدارهم لا يتجاوزونها، وكيف يحترموننا.
##

للأستاذ طه حسين غاية واحدة

يسعى إليها من يوم ظهر على المسرح إلى هذا اليوم،

##

وهي محاربة العروبة والإسلام،

لا يفتأ يعمل لها، ولا يفتر في طلبها،

فهو شعوبي ماكر يعرف كيف يستر "شعوبيته"،

ويعرف كيف يخفي غرضه وهواه عن كثير من شبابنا الأغرار،

الذين لا يكادون يدركون مراميه البعيدة

إلا ما كان منها مثل هذا الطعن الصريح المكشوف.
لقد أوتي طه حسين كلّ وسيلة من وسائل الفتنة والإغواء،

فأسلوبه سهل جذاب، وموضوعاته التي يكتب فيها هي الحب والهوى،

وما إلى الحب والهوى مما يشوّق الشباب ويستهويه،

وهو يدخل على الشبان لا من باب العقل والإدراك،

ولكن من باب العواطف والشهوات،

يقودهم من أهوائهم وشهواتهم إلى حيث يريد لهم من الهلاك والردى،

إلى حيث يسلبهم دينهم وإيمانهم، ويستل منهم النخوة والاعتزاز بالعروبة،

كما تستل الشعرة من العجين، ثم يملأ نفوسهم ظلمة وكراهية لآبائهم ولعروبتهم،

ويجعلهم يهيمون حبا وغراما بالغرب، وبكل شيء غربي،

وينفرون من العرب والإسلام، ومن كل ما هو عربي إسلامي،

##

وبالجملة

فالأستاذ طه حسين من أكبر أعوان الاستعمار على احتلال عقول أبناء العرب،

وهو من أقدر العاملين على توجيه شبابنا في الاتجاهات التي يريدها لهم غلاة المستعمرين.

لقد درّس الأستاذ طه حسين كثيرا،

وخطب وحاضر كثيرا، وكتب كثيرا،

ولكن هل تجدون له كلمة واحدة أثنى بها على العرب،

أو هل اعترف لهم يوما من الأيام بمكرمة من المكارم ومنقبة من المناقب؟
الاستعمار اليوم يعتقد أن الإسلام والعرب جزءان لا يمكن انفصال أحدهما عن الآخر؛

أي يعتقد المستعمرون أن العرب لا تقوم لهم قائمة إلا إذا بعث دين الإسلام من جديد،

وأن الإسلام لا يبعثه من جديد إلا العرب أنفسهم،

ولذلك فهم يسعون جهدهم لمحو العروبة والإسلام معا،

يعاونون المبشرين المسيحيين بالأموال والنفوذ على تكفير أطفال المسلمين وتنصيرهم،

واخترعوا القوميات المحلية في بعض بلدان الإسلام مناهضة للعروبة،

ومحاربة لها،

ومن المؤسف حقا أن كثيرا من العرب لم يتفطنوا لهذا المعنى،

فهم حينما أصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"

وطعن فيه على القرآن، ونسب فيه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم التحيل ونحو ذلك سكتوا،

ولم يقولوا شيئا، ظنا منهم أن الأمر لا يعني إلا المسلمين "الجامدين"

بل كثير من شباب العرب وصحافة العرب نصروا طه

ودافعوا عنه باسم "حرية الفكر"،

ولم يعلموا أن كتاب "في الشعر الجاهلي"

إنما هو طعنة نجلاء في صميم العروبة؛ لما هو تكذيب بآيات الله.
ورسالة "قادة الفكر"

إذا أنت قرأتها علمت كيف يتجاهل طه حسين العرب،

ويحذفهم جملة واحدة من قائمة المفكرين،

ويهملهم إهمالا تاما كأن لم يكونوا "قادة الفكر" في الدنيا قرونا طوالا.
وكتاب "المجمل"

في الأدب العربي قد اشترك طه في تأليفه،

وقد مُلئ هذا الكتاب شكا وريبا

بدعوى أنه يعلم الطالب كيف يفكر، وكيف يبحث.
وليس لهذا الكتاب إلا نتيجة واحدة يحصل عليها الطالب

عندما يفرغ من قراءته؛

وهي أنه لا قيمة لهذا الأدب العربي،

وليس هو شيئا مذكورا، وأنه لا ثقة بالأدباء العرب في كل ما لهم من الروايات والأسانيد،

ومعلوم أن كتابا كهذا "المجمل"

أقل ما فيه أنه يفقد الطالب أهمّ ركن من أركان الأدب الرفيع

وهو "الذوق" الصحيح،

والذوق لا ينال بالشك والريب، ولكن بالمحاذاة والتقليد،

وإذا كان أكبر شرط لطالب العلم أن يتمرن على البحث والتفكير،

فإن أعظم واجب على طالب الأدب أن يتلقى الأدب من طريق الإيحاء والتلقين،

وتلك هي سبيل "الذوق" الصحيح السليم لا غيرها،

وهذان الكتابان الأخيران قد قررتهما وزارة المعارف في مصر،

وفرضتهما على طلاب المدارس الثانوية،

وليت شعري كيف يتفق ما في هذين الكتابين مع ما تريده الحكومة المصرية

في دروس التربية الوطنية من الطلبة أن يشربوا في قلوبهم حب الوطن واحتراب الآباء والأجداد.
[[]]

[[]]

لقد أحسنَ "صدقي باشا"

إذ عزل الدكتور طه حسين من منصب عميد كلية الآداب بالجامعة المصرية،

لأنه بهذا العزل

قد استراح العرب واستراح المسلمون من شر كثير.
وسوف يحتفظ الغرب والمسلمون "لدولة صدقي باشا"

بهذه اليد البيضاء أبد الدهر،

ولكننا نتمنى على حكومة مصر أن تحذف جميع كتب طه من جميع مناهج التعليم.
وكُتب طه كلها شعوبية ومقت،

##

فكتابه "في الصيف"

فيه دعاية كبرى إلى التوراة وإلى تلاوتها ودراستها،

وزعم أنها مورد عميق من موارد الأدب الرفيع العالي؛

ولكنه لم يقل كلمة واحدة يدعو بها إلى تلاوة القرآن،

وإلى دراسته كمعجزة للفصاحة وسحر البيان،

على أن رأيه هذا هو رأي باطل غير صحيح،

فأدباء لبنان مثلا الذين توفروا على دراسة التوراة وتفهمها وتذوقها

لم يكونوا هم المبرّزين في حلبة الأدب العربي في هذا العصر الحديث،

بل إن عيبهم الوحيد هو أنهم يحتذون أسلوب الترجمة الركيك

الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
سمعت كثيرا بالأستاذ مخائيل نعيمة؛

وهو من الأدباء العرب المشهورين،

ومن الذين تذوقوا كل ما يراه طه حسين من الفن والجمال في التوراة والإنجيل،

وأردت ذات يوم أن أقرأ له فصلا نشر في مجلة "المقتطف"

فإذا هو يقول

:

وكان صباح، وكان مساء.... ومضى في عبارات على غاية الركاكة والثقل،

فوالله ما استطعت أن أقرأ ولا صفحة واحدة من المقال،

ولم أدر من أين جاء بهذه التعبيرات التي أُنكرها ولا أعرفها،

ثم أخذت أطالع التوراة ذات يوم

فإذا هو يقتبس من "نورها ومن جمالها!"

ولا شكّ أن كثيرين من أمثالي لا يستطيعون أن يتذوقوا هذا الجمال

الذي يقول طه أنه في التوراة.
والأستاذ إلياس أبو شبكة

هو من الأدباء المعدودين،

ومن الذين تذوّقوا "جمال التوراة"

ومع ذلك فهو لا عيب فيه إلا هذه العجمة النابتة التي تشيعُ في أسلوبه،

والتي هي كل ما أفاد من التوراة.
وما أريد هنا أن أتتبع هفوات طه حسين

فهي أكثر من تعد،

وإنما أريد أن أنبه إلى شذوذه ونزقه،

على أن ما في طبع طه من نزق وطيش يطغى به من حين إلى حين

هو الذي جعل العرب يفطنون لشعوبيته ولعصبيته على الإسلام،

وهنا ينبغي

أن نقول

:

إن طه لا يكتب إلا في الموضوعات التي يريدها الاستعمار،

وبالأسلوب الذي يريده الاستعمار،

فهو لم يزد على أنه ناشر للآراء والأفكار الوبيئة التي يحب الاستعمار أن تشيع في الذين آمنوا،

فالذين اخترعوا الدعوة إلى "الفرعونية" إنما هم غلاة المستعمرين.
وكيف يدّعي الوطنية مصري يدعو إلى "الفرعونية"،

التي خلقها الاستعمار وروّج لها؟
ومتى كانت الوطنية هي اعتناق الفكرة التي يدعو إليها المستعمرون؟
إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

كانت أنشأت لجنة للأدب،

وأسندت أمرها إلى هذا العاجز الضعيف؛

فعزمنا أن نصدر بيانا دوريا بالكتب التي ينبغي أن يقرأها أبناء هذه البلاد العربية،

وبيانا آخر دوريا بالكتب التي ينبغي أن يحذرها أبناؤنا.

وربما نشرنا ذلك قريبا غير بعيد (1) .
ولكن

هل للصحافة العربية وللمعلمين العرب أن يدعوا إلى العروبة ومكارمها،

وإلى الكتب التي تدعو إلى العروبة ومكارمها؟
وهل لنا أن نكف عن التنويه بالشعوبيين؟
وهل لنا أن نحترم أنفسنا فلا نقرأ كتابا يطعن على العرب(2)؟
إن العرب هم الذين أغروا طه حسين بنقصهم،

فقد أشادت به صحفهم،

وصفقوا له تصفيق الاستحسان فأمعن هو في امتهانهم والطعن عليهم.
إن اليهود لا يقرءون كتابا فيه الطعن عليهم

ولو على طريق التلويح البعيد،

فلماذا نحن لا نعامل بالرفض والإهمال كلّ كاتب أو كلّ كتاب فيه شعوبية علينا،

إن لم نفعل ذلك احتفاظا بكرامتنا واحتراما لأنفسنا،

أفلا نفعل ذلك على الأقل اقتداء باليهود؟!! (3) .
وهران محمد السعيد الزاهري.
ــــــــــــــــــــــــ
الهامش:
(1) هلا أحيت هذا المنهج بعض المجلات الإسلامية التي تصدر في ديار الإسلام؟

(2) قلت: فكيف إذا كان يطعن في الصحابة؟

(3) ليس في كلام الشيخ دعوة إلى الاقتداء بفعل اليهود، ولكن أراد أن يلزم بعض المميعين أن اليهود في هذا الجانب أفضل منهم.


ونقله للقراء الكرام من أصله من مجلة الصراط / أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري.